سيد حسين طالب
38
النور المبين في فضل الصلاة على محمد وآله الطاهرين
رابعا : أنهم الواسطة « 1 » في الفيض : الحاجة إلى المعصومين عليهم السّلام حاجة كونية قهرية لا يستغنى عنها كما أنها حاجة قيادية تشريعية . . . أما الحاجة الكونية : فيدلّ عليها : ما روي عن أبي حمزة قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أتبقى الأرض بغير إمام ؟ قال : لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت » « 2 » . فهي تدلّ على أن بقاء الإمام الحجّة على الخلق ضروري لحفظ بقاء الأرض ومن عليها ، حتى يكون لها نظام كوني كامل ، فهو بمثابة القلب في بدن الإنسان فكما أنّ حياة الإنسان متوقفة على حياة القلب كذلك فإنّ حياة الكون متوقفة على الإمام المعصوم عليه السّلام من هنا ورد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لكم من الاختلاف » « 2 » وعن الإمام المهدي عليه السّلام : « وإني لأمان لأهل الأرض ، كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء » « 3 » ويدلّ على ذلك من القرآن قوله تعالى : ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ( الأنفال : 33 ) ففي هذه الآية يعتبر وجود النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم أمان من العذاب ، وقد قدمنا أن ما ثبت للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم فهو ثابت للإمام علي وأولاده المعصومين عليهم السّلام .
--> ( 1 ) فما ينزل من السماء إلى الأرض من الأمور التشريعية والحوادث الكونية المرئية وغير المرئية فإنما هو بواسطتهم ، على أساس أنّ اللّه « أبى أن يجري الأمور إلّا بأسبابها » وهم الأسباب التشريعية والكونية يدلّ على ذلك قوله تعالى : تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ( القدر : 4 ) فالملائكة - بجميع أصنافهم كملائكة الرزق وملائكة الحياة والموت وملائكة الأمواج - تنزل ليلة القدر بالأوامر الإلهية على الوسيط الذي قد يكون نبيّا وقد يكون إماما لكي تنفذ عن طريقه . عن الإمام أبي الحسن عليه السّلام : « ما من ملك يهبطه اللّه في أمر ، إلّا بدأ بالإمام فعرض ذلك عليه وان مختلف الملائكة من عند اللّه تبارك وتعالى إلى صاحب هذا الأمر » نور الثقلين ج 5 ص 638 . ( 2 ) أصول الكافي ج 1 ص 179 . ( 3 ) تاريخ ما بعد الظهور ص 57 .